📁 آخر الأخبار

​عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى: قيام أحد أعضاء الدائرة بإصدار الحكم المطعون فيه

عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى لسبق إصدار الحكم المطعون فيه

​تُعد ضمانات استقلال القضاء وحيدته اللبنة الأساسية لعدالة الأحكام القضائية وسلامة إجراءاتها. 

ولا تتجلى هذه الحيدة في صورة أصلح مما نص عليه المشرع في حالات عدم صلاحية القاضي، والتي يُحظر عليه بموجبها الفصل في النزاع بقوة القانون، ولو لم يطلب أحد الخصوم رده.

​ومن أهم التطبيقات العملية لعدم صلاحية القاضي ما يحصل في مرحلة الطعن بالاستئناف؛ إذ يثور التساؤل حول مدى جواز اشتراك قاضٍ في نظر استئناف حكمٍ كان قد شارك بنفسه في إصداره أو فصل فيه بدرجة أسبق.

​أولاً: التأصيل القانوني (المادة 146 مرافعات)

​تنص المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه:

​"يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية: ... 5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها."


​وقد استقرت أحكام محكمة النقض على أن العلم السابق بسبق نظر الدعوى وإبداء رأي قطعي فيها يخل بخلو ذهن القاضي، وهو شرط جوهري ليكون القاضي حيادياً وقادراً على تزن حجج الخصوم وزناً مجرداً.

​ثانياً: شروط وآثار استبعاد القاضي غير الصالح

  1. ​المنع بقوة القانون: حالات عدم الصلاحية هي حالات متعلقة بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وتمنع القاضي تلقائياً بمجرد تحقق إحدى حالات المادة 146 مرافعات.

  1. ​عضوية دائرة الاستئناف: إذا كان رئيس أو أحد أعضاء الدائرة الاستئنافية المطروح أمامها النزاع قد سبق له إصدار الحكم المطعون عليه - بصفته رئيساً أو عضواً بدائرة أول درجة - فإن علة عدم الصلاحية تكون قائمة في حقه يقيناً؛ لأنه أبدى رأياً في ذات الخصومة والمسألة المطروحة.

  1. ​البطلان الجسيم: اشتراك القاضي غير الصالح في جلسات المداولة أو إصدار الحكم يترتب عليه بطلان الحكم بطلاناً مطلقاً لا تصححه الإجراءات اللاحقة.

​ثالثاً: التطبيق القضائي (من واقع أحكام محكمة النقض)

​استقرت محكمة النقض في العديد من مبادئها الحديثة على أن:

​"مفاد الفقرة الخامسـة من المادة 146 من قانون المرافعات أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى متى كان قد سبق أن أصدر فيها حكماً فاكلاً أو حكماً فرعياً قطعيـاً في جزء منها أو اتخذ فيها إجراءً يشف عن إبداء رأيه أو وجهة نظره؛ بما يتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً محايداً."

(الطعن رقم 12599 لسنة 86 قضائية - جلسة 11 / 5 / 2017)

​رابعاً: الطلب الجوهري أمام محكمة الاستئناف

​عند تحقق هذه الحالة، يتعين تقديم دفـع بـ "عدم صلاحية الهيئة أو القاضي لنظر الدعوى" مع المطالبة بالإحالة:

  • ​الدفع: الدفع بعدم صلاحية الهيئة الموقرة لنظر الاستئناف لاشتراك أحد أعضائها (أو رئيسها) في إصدار الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة أول درجة.

  • ​الطلب: إحالة أوراق القضية برمتها إلى دائرة استئنافية أخرى لتتولى نظرها وفقاً لصحيح القانون.

​إن حيدة القاضي وتجرده من العقيدة المسبقة هما الأساس لمبدأ كفالة حق الدفاع. ومن ثم فإن نص المادة 146 فقعات يمثل الضمانة الإجرائية التي كفلها المشرع لحماية الخصوم وضمان عدم تكرار تقييم ذات الوقائع من نفس التين قضائيتين مختلفين. ؟

تواصل مباشرة مع المكتب للحصول على الاستشارة المناسبة لموضوعك.