أحقية صرف متجمد الإجازات دون أحكام قضائية وفقاً لقانون الخدمة المدنية

بقلم الأستاذ : محمد اسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام

​تيسير مستحقات العاملين: المالية تقر بصرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات دون اللجوء للقضاء

​شهدت المنظومة الإدارية في مصر تحولاً جوهرياً يهدف إلى التيسير على العاملين بالدولة وتخفيف العبء عن كاهل المنظومة القضائية، وذلك من خلال حسم ملف "المقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية المتجمد" المتكون قبل العمل بقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016.

​توضح المستندات والكتب الدورية الصادرة عن وزارة المالية خطة الدولة في تسييل هذه المستحقات ودياً، وهي خطوة تعكس الرغبة الحقيقية في إعطاء الحقوق لأصحابها بآليات إدارية مرنة.

​الخلفية القانونية والتحول نحو الصرف الودي

​في السابق، كان صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات المتراكم يمثل معضلة إدارية تجبر الموظف المحال إلى المعاش على سلوك الدرب القضائي الطويل للحصول على حكم نافذ بالصرف.

​إلا أن هذا الوضع تغير جذرياً صدور الكتاب الدوري رقم (37) لسنة 2020 الصادر عن الإدارة المركزية لحسابات الحكومة، والذي استند إلى الفتوى الصادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة (بتاريخ 7 نوفمبر 2019 و12 نوفمبر 2019). 

و قد انتهت هذه الفتوى إلى عدم مشروعية بعض البنود المقيدة بقرار وزير المالية رقم 199 لسنة 2017، ووضعت أساساً قانونياً جديداً يقضي بوجوب وضع إفتاء الجمعية العمومية موضع التنفيذ.

​وبناءً على ذلك، وافق وزير المالية على ما انتهى إليه المستشار القانوني، بحيث يُتاح للجهات المخاطبة بأحكام قانون الخدمة المدنية إبرام تسوية ودية مع العاملين المحالين للمعاش لحصولهم على المقابل النقدي دون ربط ذلك بضرورة لجوئهم للمحاكم المختصة لاستصدار أحكام قضائية.

​الحسم الإداري: الصرف كاملاً دون خصم "الستة أيام"

​تأكيداً وتطبيقاً لهذه القواعد، حسم خطابات قطاع مكتب الوزير (الإدارة المركزية للتشريع المالي) الجدل الدائر حول كيفية احتساب الرصيد. فوفقاً للمستند الصادر برقم 541 بتاريخ 29 مايو 2021 والموجه إلى المديرية المالية بمحافظة بني سويف (رداً على استفسارات تخص قطاع التربية والتعليم والمديريات الخدمية)، تم إقرار الآتي:

  • حق مطلق وغير مشروط: جاء قانون الخدمة المدنية مطلقاً بشأن صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية المتكون قبل العمل بأحكامه، دون أي تعليق على لجوء العاملين للقضاء.
  • إلغاء استقطاع الستة أيام: استقر الرأي القانوني بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والتشريع المالي على صرف المقابل النقدي كاملاً دون خصم الستة أيام الوجوبية.
  • المسؤولية الإدارية مباشرة: انتهت الإدارة إلى أحقية العاملين المحالين للمعاش في صرف المتجمد مباشرة من جهتهم الإدارية "دون اللجوء إلى المحاكم القضائية"، شريطة توافر ضوابط وشروط الصرف على مسؤولية الجهة الصارفة.

​الأثر المترتب على المنظومة الإدارية والقضائية

​تحمل هذه القرارات والكتب الدورية أبعاداً إيجابية هامة على عدة أصعدة:

  1. تخفيف العبء القضائي: إنهاء آلاف القضايا المتداولة في مجلس الدولة والمحاكم الإدارية والتي كان محورها الوحيد هو المطالبة برصيد الإجازات.
  2. سرعة رد الحقوق: تمكين الموظف المحال للمعاش من استلام مستحقاته المالية فور تقاعده مباشرة عبر جهة عمله بدلاً من الانتظار لسنوات في أروقة المحاكم.
  3. تعزيز الثقة المؤسسية: تظهر هذه التوجيهات التزام وزارة المالية بتطبيق روح القانون وبسط قيم العدالة الناجزة، والاعتراف الصريح بحقوق العاملين الذين أفنوا حياتهم في خدمة الجهاز الإداري للدولة.


تنبيه قانوني: هذا المقال لغرض التوعية القانونية العامة فقط، ولا يغني عن استشارة محامٍ متخصص في موضوعك أنت تحديداً نظراً لتغير القوانين وتشعب الحالات و اختلاف تفاصيلكل حالة عن الأخرى.

بقلم الأستاذ : محمد اسماعيل منصور
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام


جميع الحقوق محفوظة © 2026 للأستاذ محمد اسماعيل منصور المحامي

يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى دون ذكر المصدر برابط مباشر، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية والجهد المبذول في التأصيل القانوني.