شهدت المنظومة التشريعية المصرية في مطلع شهر يونيو 2026 تعديلاً تشريعيًا حيوياً يمس مباشرة الاستدامة المالية لنظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية؛ حيث صَدَرَ القانون رقم 11 لسنة 2026 بتعديل نص المادة (111) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.
يأتي هذا التعديل ليعيد رسم الخريطة الزمنية والمالية لسداد أموال التأمينات لدى الخزانة العامة للدولة، بما يضمن حقوق أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، ويُعزز من قدرة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على مواجهة الأعباء المستقبلية.
أولاً: القيمة الأساسية للقسط السنوي وجدولة الخمسين عاماً
وفقاً للتعديل الجديد، ألزم المشرّع الخزانة العامة للدولة بسداد قسط سنوي لصندوق التأمين الاجتماعي لمواجهة المديونيات المتراكمة والعجز الاكتواري، وذلك على مدار خمسين سنة.
وقد حُددت القيمة المالية للقسط الأول خلال العام المالي 2025 / 2026 بمبلغ 238.55 مليار جنيه مصري، وهو ما يمثل نقطة الانطلاق في خطة السداد طويلة الأجل.
ثانياً: آلية الزيادة المركبة والدعم الإضافي المؤقت
لم يغفل المشرّع أثر التضخم وتغير القيمة الشرائية للنقود عبر الزمن، لذلك وضع آلية مرنة لزيادة قيمة هذا القسط سنويًا وفق التدرج الآتي:
- زيادة مركبة أولية: يُزاد القسط بنسبة 6.4% مركبة سنويًا، وتبدأ هذه الزيادة اعتبارًا من الأول من يوليو 2026.
- تعديل النسبة تدريجيًا: اعتبارًا من 1 / 7 / 2027، يتم إضافة نسبة 0.2% سنويًا بصفة دورية إلى نسبة الزيادة الأصلية.
- الاستقرار عند السقف المستهدف: تستمر هذه الإضافة السنوية حتى تستقر نسبة الزيادة المركبة عند 7% سنويًا، وذلك بدءًا من الأول من يوليو 2029.
- منحة الدعم المقطوع: تضمن التعديل ضخ مبلغ إضافي مقطوع قيمته مليار جنيه سنويًا يُضاف إلى القسط لمدة خمس سنوات متتالية (تبدأ من 1 / 7 / 2026 وتنتهي في 2031)، لتمكين المنظومة تأمينيًا في سنواتها الأولى.
ثالثاً: ما الذي يغطيه هذا القسط؟ (التزامات الهيئة)
يعتبر هذا القسط تسوية شاملة ومبرئة لذمة الخزانة العامة مقابل تحمل صندوق التأمين الاجتماعي لحزمة واسعة من الالتزامات التاريخية والمالية، ومن أبرزها:
- المعاشات المستحقة التي كانت تلتزم بها الخزانة العامة حتى تاريخ العمل بالقانون.
- كامل المديونيات المستحقة على الخزانة العامة، ومصلحة الضرائب المصرية، وهيئة السلع التموينية لصالح هيئة التأمينات.
- المبالغ المودعة لحساب الصناديق لدى بنك الاستثمار القومي، وقيمة الصكوك الصادرة من وزارة المالية قبل العمل بالقانون.
- تغطية العجز الاكتواري في نظام التأمين الاجتماعي.
- استيعاب سندات الخزانة العامة التي تبلغ قيمتها الاسمية 100 مليار جنيه.
رابعاً: الاستثناءات الواردة على نص المادة (111)
وضَعَ المشرّع حدوداً فاصلة لضمان عدم استنزاف أموال القسط في أعباء مستحدثة؛ حيث نص صراحة على أن هذا القسط لا يشمل:
- المعاشات الاستثنائية المقررة وفقاً للقانون رقم 71 لسنة 1964 والتي تتقرر اعتبارًا من تاريخ العمل بالتعديل الجديد.
- أي مزايا إضافية أو مستحدثة تتقرر مستقبلاً لصالح بعض الفئات وتتحمل بها الخزانة العامة للدولة.
وجاءت الفقرة الأخيرة من المادة لتؤكد على استمرار التزام الخزانة العامة بأداء أي مستحقات مالية أخرى للهيئة فور انتهاء مدة الخمسين سنة المقررة للقسط.
و اقرأ أيضاً 👈 مبدأ قانوني مهم و جديد لمحكمة النقض 2026: دعاوى التعويض عن "الغصب الإداري" لا تسقط بالتقادم
تنبيه قانوني: هذا المقال لغرض التوعية القانونية العامة فقط، ولا يغني عن استشارة محامٍ متخصص في موضوعك تحديداً نظراً لتغير القوانين وتشعب الحالات.
خاتمة واستشارة قانونية:
إن الإلمام بمواعيد وإجراءات التقاضي هو حجر الزاوية في استرداد الحقوق.
الأستاذ : محمد اسماعيل منصور
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام
جميع الحقوق محفوظة © 2026 للأستاذ محمد اسماعيل منصور المحامي
يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى دون ذكر المصدر برابط مباشر، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية والجهد المبذول في التأصيل القانوني.



