​أحقية المشتري في الريع والثمار من تاريخ العقد الابتدائي

⚖️ بقلم الأستاذ: محمد اسماعيل منصور | المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة (ماجستير القانون العام)

​أحقية المشتري في الريع والثمار من تاريخ العقد الابتدائي: قراءة في حكم حديث لمحكمة النقض في فبراير 2026 (الطعن رقم 2487 لسنة 94 قضائية)،

قررت محكمة النقض في هذا الحكم أحقية المشتري بعقد بيع "ابتدائي" في ثمار المبيع وريعه من تاريخ التعاقد ، ودحض الدفع القائل بضرورة تحقق الحيازة الفعلية أو التسليم المسبق لاستحقاق هذا الريع.

​خلفية النزاع : عندما يرفض البائع التسليم ويستأثر بالعين

​تخلص واقعة النزاع في أن مشترياً أقام دعواه طالباً طرد البائع من الشقة المبيعة وتسليمها له ، مع إلزامه بأداء الريع المناسب عن الفترة التي استمر فيها البائع واضعاً يده على الشقة دون وجه حق ، وذلك استناداً إلى عقد بيع ابتدائي.

​إلا أن محكمتي أول درجة والاستئناف قضتا برفض الدعوى، مستندتين إلى تكييف مجتزأ مفاده :  "أن المشتري لم يتسلم المبيع فعلياً ولم تتحقق حيازته له ، وبالتالي لا يحق له المطالبة بالريع ، بل كان يتعين عليه رفع دعوى تسليم منفصلة أولاً"

وهو النظر الذي وصمته محكمة النقض بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال.

​التكييف القانوني السليم: دعوى الريع كأثر للتنفيذ العيني

​أوضحت محكمة النقض في أسباب حكمها خطأ هذا المسلك القضائي ، ورسمت الخط الفاصل في تكييف الدعوى تكييفاً قانونياً سليماً.

 فطلبات المشتري بطرد البائع وتسليمه الشقة مع إلزامه بالريع لا تعدو أن تكون مطالباً بـ "التنفيذ العيني للالتزامات الناشئة عن عقد البيع"، وتحديداً الوفاء بالتسليم، وضمان عدم التعرض، والانتفاع بالثمار.

​فإذا ثبت عبر خبير الدعوى أن البائع ما زال مستمراً في حيازة المبيع واستغلاله بعد البيع متخلفاً عن التزامه بالتسليم، فإن حيازته هذه تصبح بلا سند قانوني، ويحق للمشتري مقاضاته عيناً وإلزامه بالتعويض أو الريع المقابل لحرمانه من ثمار ملكه.

​المبادئ القانونية التي رسخها الحكم

​استندت محكمة النقض في إلغاء الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى القواعد القانونية الآتية:

  1. الأثر الفوري للعقد الابتدائي في نقل المنافع: عقد البيع، ولو كان غير مسجل، يولد في ذمة البائع التزاماً شخصياً مؤبداً بنقل الملكية وبتسليم المبيع للمشتري. هذا العقد ينقل إلى المشتري جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع ومنافعه وثماره من تاريخ إبرام العقد، ما لم يكن هناك اتفاق مغاير بين الطرفين.
  2. التزام البائع الأبدي بضمان عدم التعرض: يلتزم البائع قانوناً بتمكين المشتري من حيازة المبيع والانتفاع به انتفاعاً هادئاً، وهو التزام مؤبد لا يسقط بالتقادم، ويمتنع على البائع بموجبه أن يتعرض للمشتري في المبيع سواء كان تعرضاً مادياً أو قانونياً.
  3. الريع ثمرة من ثمرات المبيع للمشتري: بما أن الريع يُعتبر من ثمار العين المبيعة، وبما أن الثمار تكون للمشتري من وقت تمام العقد (وفقاً للقواعد العامة في البيوع)، فإن تذرع البائع بعدم تسليم العين للمشتري للتهرب من دفع الريع يعد خطأ قانونياً جسيماً؛ لأن البائع لا يجوز له أن يستفيد من خطئه (المتمثل في امتناعه عن التسليم).

و اقرأ أيضاً 👈  أوامر القبض و الضبط والإحضار في قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2026


تنبيه قانوني: هذا المقال لغرض التوعية القانونية العامة فقط، ولا يغني عن استشارة محامٍ متخصص في موضوعك تحديداً نظراً لتغير القوانين وتشعب الحالات وتنوع الدفوع من قضية لأخرى.

خاتمة واستشارة قانونية:

​قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف طنطا (مأمورية المحلة الكبرى) لتفصل فيه مجدداً وفقاً للمبادئ السليمة التي أرستها.

​يُعد هذا الحكم بمثابة حجر زاوية جديد يحمي حقوق المشترين بعقود ابتدائية ضد مماطلة بعض البائعين؛ إذ يوجب على المحاكم عدم الوقوف عند ظاهر النصوص أو التكييف الخاطئ للطلبات، بل النظر إلى جوهر الالتزامات العقدية المتبادلة وتحقيق العدالة الناجزة بإعطاء كل ذي حق حقه من تاريخ نشوء سببه القانوني.

نص حكم النقض رقم 2487 لسنة 94 قضائية




⚖️ مكتب الأستاذ : محمد اسماعيل منصور
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / ماجستير القانون العام

📍 يسعدنا استقبالكم بمقر المكتب الرسمي، أو تقديم الدعم القانوني السريع عبر رابط الواتساب المباشر في أعلى المقال.


جميع الحقوق محفوظة © 2026 للأستاذ محمد اسماعيل منصور المحامي

يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه دون ذكر المصدر برابط مباشر، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية والجهد المبذول في التأصيل والتحليل القانوني.